نبيل أحمد صقر
64
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
أ - موقفه من السند : وإذا كان هناك اضطراب في سلسلة الرواة تصدى لنقد السند معللا سبب هذا الاضطراب ، ومن ذلك ما ذكره في قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( سورة يونس : 62 - 64 ) « وروى الترمذي عن أبي الدرداء أنه سأل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن قوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فقال « ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت فهي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له » قال الترمذي : وليس في عطاء بن يسار أي ليس في الحديث أن أبا صالح يرويه عن عطاء بن يسار كما هو معروف في رواية أبى صالح إلى أبى الدرداء ، وعليه فالحديث منقطع غير متصل السند ، وقد رواه الترمذي بسندين آخرين منهما عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء وذلك سند فيه مجهول ، فحالة إسناد هذا الخبر مضطربة لظهور أن عطاء لم يسمعه من أبى الدرداء » « 1 » . ب - موقفه من المتن : ومن المواطن التي تمثل موقفه من المتن إذا وجد فيه ضعفا ، ما ذكره في قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ( سورة النساء : الآية 6 ) .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 11 ، ص 219 . وانظر أمثلة أخرى ج 10 ، ص 278 ، ج 11 ص 75 ، 78 ، ج 15 ، ص 242 ، ج 27 ، ص 340 ، ج 28 ، ص 316 ، ج 30 ، ص 43 .